ابن تغري

257

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ثم انحرف إلى جهة الأميرين شيخ ونوروز ، وصار معهما « 1 » إلى أن قتل الملك الناصر فرج « 2 » ، وقدم صحبة الأمير شيخ المحمودي إلى الديار المصرية ، وصار من جملة الأمراء بها . ولا زال يترقى إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية ، وتولى كشف الجسور بأعمال الغربية . ثم ولى نيابة طرابلس بعد عزل الأمير بردبك الخليلي في ثالث عشرين ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، فتوجه ، إلى طرابلس وباشر النيابة بها ، إلى أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة عزل عنها ؛ وسبب ذلك : أن الخبر ورد بأنه قد قدم إلى أعمال طرابلس جماعة « 3 » من التركمان الأينالية البياضية والأوشرية « 4 » ، ونزلوا على صافيثا « 5 » من أعمال طرابلس جافلين من قرا يوسف صاحب بغداد ، ونهبوا البلاد ، وأحرقوا منها جانبا ؛ فنهاهم برسباى المذكور ، فلم ينتهوا ؛ فركب إليهم وقاتلهم في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر شعبان ، فقتل بينهم خلق كثير ، منهم أتابك طرابلس الأمير سودون الأسندمرى « 6 » وغيره ، ثم انهزم بمن معه إلى طرابلس ، وركبت التركمان أقفيتهم ، وينهبون أثقالهم ، ثم عادوا .

--> ( 1 ) « مهما » في ط ، ن ، وهو تصحيف . ( 2 ) المعروف أن الناصر فرج قتل في سنة ( 815 ه / 1412 م ) . ( 3 ) « جماعة » ساقطة من ن . ( 4 ) الأوشرية : بطن من بطون التركمان الاثني عشر . - ويقاس على ذلك الإينالية والبياضية - السيف المهند ، ص 20 . ( 5 ) صافيثا : اسم لقضاء في شمال طرابلس الشام ، وقصبته قلعة صافيئا ، وكانت حصن صليبى شهير ، فتحه بيبرس في سنة ( 669 ه / 1270 م ) . صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 430 ، النجوم ، ج 10 ، ص 54 ( حاشية 1 ) . ( 6 ) هو سودون بن عبد اللّه الأسندمرى ( ت 821 ه / 1418 م ) له ترجمة بالمنهل .